ابن كثير

19

السيرة النبوية

يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين . بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " الآيات وما بعدها إلى قوله : " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ، حتى يميز الخبيث من الطيب ، وما كان الله ليطلعكم على الغيب ( 1 ) " . وقد تكلمنا على تفاصيل ذلك كله في كتاب التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة . ولنذكر هاهنا ملخص الوقعة مما ساقه محمد بن إسحاق وغيره من علماء هذا الشأن رحمه الله . * * * وكان من حديث أحد ، كما حدثني محمد بن مسلم الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، وغيرهم من علمائنا ، كلهم قد حدث ببعض هذا الحديث عن يوم أحد ، وقد اجتمع حديثهم كلهم فيما سقت . قالوا - أو من قال منهم - : لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة ، ورجع أبو سفيان بعيره ، مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان ابن أمية ، في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر ، فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا ندرك منه ثارا . ففعلوا . قال ابن إسحاق : ففيهم كما ذكر لي بعض أهل العلم أنزل الله تعالى : " إن الذين

--> ( 1 ) سورة آل عمران 121 - 179